عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
382
اللباب في علوم الكتاب
والقرآن لقوله تعالى : « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ » « 1 » يعني : القرآن . وقال سعيد بن جبير والضحاك : الضمير يعود على محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » - ولم يتقدم لهذه الأشياء ذكر . وأما عوده على المؤمنين في قراءة أبيّ ، ففيه إشكال من حيث الإفراد « 3 » . قال مكّيّ : يوقف على الأرض في هذه الأقوال الثلاثة « 4 » . وقيل : أراد ب « النور » الطاعة ، سمى طاعة اللّه نورا ، وأضاف هذه الأنوار إلى نفسه تفضيلا « 5 » . فصل : [ في اختلافهم في هذا التشبيه ] واختلفوا في هذا التشبيه : ( هل هو ) « 6 » تشبيه مركب ، أي : أنه قصد تشبيه « 7 » جملة بجملة من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء ، بل قصد تشبيه هداه وإتقانه صنعته في كل مخلوق على الجملة بهذه الجملة من النور الذي يتخذونه ، وهو أبلغ صفات النور عندكم أو تشبيه غير مركب ، أي : قصد مقابلة جزء بجزء . ويترتب الكلام فيه بحسب الأقوال في الضمير في « نوره » « 8 » . و « المشكاة » : الكوّة غير النّافذة . وهل هي عربية أم حبشيّة معرّبة ؟ خلاف « 9 » . قال مجاهد : « هي القنديل » « 10 » . وقيل : هي الحديدة أو الرّصاصة التي يوضع فيها الذّبال ، وهو الفتيل ، ويكون في جوف الزجاجة « 11 » . وقيل : هي العمود الذي يوضع على رأسه المصباح « 12 » . وقيل : ما يعلق منه القنديل من الحديدة « 13 » . وأمال « المشكاة » الدّوري « 14 » عن الكسائي لتقدّم الكسر وإن
--> - ابن خالويه ( مثل نور من « أنر به » أبيّ بن كعب ) المختصر ( 101 ) وانظر قراءة أبيّ بهذه الألفاظ كلها في تفسير ابن عطية 10 / 506 ، البحر المحيط 6 / 455 . ( 1 ) [ المائدة : 15 ] . ( 2 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 121 ، تفسير ابن عطية 10 / 506 ، البحر المحيط 6 / 455 . ( 3 ) لأن المشكاة ليست تقابل الإيمان . انظر البحر المحيط 6 / 455 . ( 4 ) لم أجد قول مكي في الكشف ، ولا في مشكل إعراب القرآن . انظر تفسير ابن عطية 10 / 506 ، البحر المحيط 6 / 455 . ( 5 ) في ب : تفضلا . ( 6 ) ما بين القوسين في ب : قيل . ( 7 ) في ب : للتنبيه . ( 8 ) انظر البحر المحيط 6 / 455 . ( 9 ) قال الزجاج : ( وقال : « كمشكاة » وهي الكوة ، وقيل : إنها بلغة الحبش ، والمشكاة من كلام العرب ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 43 . ( 10 ) انظر البغوي 6 / 115 . ( 11 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 509 ، البحر المحيط 6 / 456 . ( 12 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 509 ، البحر المحيط 6 / 456 . ( 13 ) المرجعان السابقان . ( 14 ) هو حفص بن عمر بن عبد العزيز ، أبو عمر الدوري الأزدي البغدادي شيخ الناس في زمانه ، وأول من -